عاجل

image

بين التصعيد والإنقاذ: هذا ما ينتظر لبنان من سيناريوهات للمرحلة المقبلة!

يعيش لبنان مرحلة شديدة الحساسية، تقف عند تخوم الانفجار أو الاحتواء، في ظل تآكل متسارع لقواعد الاشتباك التي حكمت الجبهة الجنوبية منذ اتفاق 27 تشرين الثاني 2024. فالمعطيات الميدانية والسياسية المتراكمة تشير بوضوح إلى أن الاتفاق دخل عملياً مرحلة “الموت السريري”، وسط عجز داخلي عن حسم الخيارات، وتوظيف خارجي للساحة اللبنانية ضمن صراعات إقليمية أكبر.

اتفاق يتآكل وردع يتراجع

منذ أسابيع، لم تعد الخروقات المتبادلة استثناءً أو رسائل محسوبة، بل تحولت إلى نمط شبه يومي يعكس انهيار الردع المتبادل. إسرائيل تتعامل مع الاتفاق بمرونة هجومية، فيما يقدّم حزب الله تفسيراً “انتقائياً” لبنوده، ما فتح الباب أمام واقع رمادي: لا حرب شاملة، ولا تهدئة مستقرة.

في موازاة ذلك، يُستخدم لبنان مجدداً كصندوق بريد في المفاوضات الأميركية–الإيرانية، حيث تتقاطع الضغوط الإسرائيلية مع حسابات إقليمية أوسع، تجعل من الجبهة الجنوبية أداة ضغط أكثر منها ساحة قرار مستقل.

أما دولياً، فتحاول “الخماسية” الإبقاء على حد أدنى من الاستقرار عبر دعم الجيش اللبناني ومنع الانزلاق إلى مواجهة كبرى، في مسعى لتأمين شبكة أمان مؤقتة لا تعالج جذور الأزمة.

ثلاثة سيناريوهات للمرحلة المقبلة

أولاً: التصعيد المتدحرج (السيناريو الأرجح)
يقوم هذا السيناريو على استمرار الغارات الإسرائيلية بوتيرة متصاعدة، مع توسيع تدريجي لبنك الأهداف ليشمل مرافق حيوية أو شخصيات قيادية، تحت عنوان الرد على خروقات حزب الله للاتفاق.

النتيجة المتوقعة هي إبقاء لبنان في حالة “لا حرب ولا سلم”، مع استنزاف اقتصادي وأمني متواصل، وربط مصير الجبهة الجنوبية بمسار التفاوض حول الملف الإيراني.

ثانياً: الانهيار الشامل للاتفاق (السيناريو الأخطر)
يتحقق هذا السيناريو إذا قررت إسرائيل أن سياسة الاحتواء لم تعد مجدية، أو إذا أقدم حزب الله على عملية نوعية تكسر قواعد الاشتباك القائمة.

في هذه الحالة، تنتقل المواجهة من غارات محدودة إلى عملية عسكرية واسعة تتجاوز جنوب الليطاني، ما يعني عملياً سقوط القرار 1701 واتفاق تشرين معاً، وفتح الباب أمام مواجهة إقليمية قد تتجاوز الحدود اللبنانية.

ثالثاً: الإنقاذ الدبلوماسي القسري

يفترض هذا السيناريو نجاح الضغوط الدولية، عبر مؤتمر باريس ودور الخماسية، في فرض آلية رقابة صارمة تعيد الأطراف إلى خطوط 27 تشرين الثاني.

قد يؤدي ذلك إلى تبريد حقيقي للجبهة، وفتح نافذة لبدء مسار سياسي داخلي، في مقدمه انتخاب رئيس للجمهورية. إلا أن هذا المسار يصطدم بعقبة مركزية: ملف سلاح حزب الله شمال الليطاني، الذي يبقى نقطة الاشتباك الأساسية مع المجتمع الدولي.

 سياسة الانتظار لم تعد خياراً

في الخلاصة، لبنان اليوم في مرحلة “توزيع مخاطر” خطيرة. فغياب موقف رسمي حاسم في ما يتعلق بحصر السلاح وتنفيذ الالتزامات الدولية، يضعف موقع الدولة ويجعلها الحلقة الأضعف في أي تسوية مقبلة.

الاستمرار في سياسة “الانتظار والترقب” لم يعد قابلاً للحياة. فالفجوة بين تفسير حزب الله للاتفاق وتفسير المجتمع الدولي له، تشكّل الثغرة الأخطر التي قد تنفذ منها إسرائيل لتبرير عملية عسكرية أوسع. وبين التصعيد المفتوح والإنقاذ القسري، يقف لبنان أمام لحظة قرار مؤجلة… لكن كلفتها تتراكم يوماً بعد يوم.

  • شارك الخبر: